كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

إن جحد صاحبه الدين والرهن؛ أخذًا من الظفر بغير جنس الحق (¬1).
وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": هذه الحيلة ليست صحيحة، ولا حاجة إليها مع سبق الاكتفاء بجواب جازم، وهو قوله: لا يلزمني تسليمه، وما ذكره القاضي حسين من عدم سماع الجواب المردد هو الصحيح.
6288 - قوله: (وإن ادعى عليه عينًا فقال: "ليست لي"، أو "هي لرجل لا أعرفه"، أو "لابني الطفل"، أو "وقف على الفقراء"، أو "مسجد كذا" .. فالأصح: أنه لا تنصرف الخصومة ولا تُنزع منه، بل يُحلفه المدعي على أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة) (¬2) فيه أمور:
أحدها: أن مقتضاه: أن قوله: (ليست لي) جواب كاف، وقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": الصواب: أنه ليس بكاف؛ لأنه ليس مضادًا للدعوى، فيقال للمدعى عليه: إن أصررت عليه .. صرت منكرًا وجعلت بعد عرض اليمين عليك ناكلًا، فيحلف المدعي ويحكم له، قال: هذا هو الفقه المعتبر البخاري على قواعد الباب، وسيأتي التصريح بنظيره من كلام الأصحاب في الإضافة إلى مجهول.
ثانيها: وما ذكره من الاكتفاء بقوله: (هي لرجل لا أعرفه) مشى عليه "الحاوي" أيضًا، وهو مخالف لقول "التنبيه" [ص 261]: (وإن أقر به لمجهول .. لم يقبل، وقيل له: إما أن تقر لمعروف أو نجعلك ناكلًا) وسكت عليه النووي في "تصحيحه"، واعتمده شيخنا في "تصحيح المنهاج"، وحكاه عن العراقيين مطلقًا، قال: ولم يوضح المراوزة الكلام على هذه الصورة، وتبعهم الرافعي فلم يفصح بالمقصود. انتهى.
ثم قال "التنبيه" في هذه الصورة [ص 261]: (وقيل: يقال له: إما أن تقر به لمعروف أو لنفسك أو نجعلك ناكلًا) ومقتضاه: ترجيح أنه لا تقبل دعواه لنفسه، وأقره النووي فلم يستدركه في "التصحيح"، وحكى فيه في "أصل الروضة" وجهين من غير ترجيح (¬3).
ثالثها: قوله: (أو لابني الطفل) كذا لو قال: إنه لغير ابنه ممن هو تحت حجره، وفي معنى الطفل: المجنون والسفيه، فلو قال: (لمحجوري) .. كان أشمل، ومنه يعلم أن قوله: (وقف على الفقراء، أو مسجد كذا) مقيد بأن يكون هو الناظر، فإن كان النظر لغيره .. انصرفت الخصومة إليه.
رابعها: مقتضاه: إثبات وجه قوي بانصراف الخصومة عنه فيما إذا قال: (ليست لي)، وكذا
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (13/ 176، 177).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 578).
(¬3) الروضة (12/ 24).

الصفحة 734