كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

بينهما في نظيره (¬1)، وقوله فيهما: (الأصح: أنه لا ينزع منه) يقال عليه: إن كان المقر المذكور ناظر الوقف .. فلا ينزع منه قطعًا، وإلا نزع منه قطعًا؛ فإثبات الخلاف في ذلك غير مستقيم.
حادي عشرها: قوله: (بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم) يقتضي تعلقه بالصور الخمس، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": ولم يقله أحد من الأصحاب، بل الحكم في الأولى والثانية ما قدمناه عند ذكر أنه لا يقنع منه بهذا الجواب، وبقية الصور لا يحلف فيها على ما ذكر.
ثاني عشرها: قوله: (إن لم تكن بينة) يقتضي أنه إنما يحلفه على ما ذكر إن لم تكن بينة، قال شيخنا المذكور: وهذا قيد غير معتبر، والذي في "المحرر": (بل يقيم المدعي البينة أو يحلفه أنه لا يلزمه تسليمه) (¬2) وقد تقدم أنه إنما تسمع البينة حيث كان المدعى عليه قيم الطفل أو ناظر الوقف، قال: واعلم: أنه يخرج في الصور الخمس عشرون موضعًا على "المنهاج" من جهة الأحكام الأربعة التي أثبتها في الصور الخمس وهي: تصحيح عدم انصراف الخصومة، وعدم النزع، وتحليف المدعى عليه أنه لا يلزمه التسليم، وقيد أن لا يكون له بينة، وقد يزداد العدد إذا نظر إلى ما قررناه. انتهى.
6289 - قول "المنهاج" [ص 578]: (وإن أقر به لمعين حاضر تمكن مخاصمته وتحليفه .. سئل، فإن صدقه .. صارت الخصومة معه) فيه أمور:
أحدها: أنه يفهم أنه إذا أقر به لمن لا تمكن مخاصمته وهو المحجور .. لا تنصرف الخصومة عنه، وليس كذلك، بل تنصرف عنه إلى وليه؛ ولهذا أطلق "التنبيه" فقال [ص 261]: (وإن أقر به لغيره وصدقه المقر له .. انتقلت الخصومة إليه)، وقد يقال: أفهم بقوله: (وصدقه) أن كلامه في غير المحجور، ولم يستثن "الحاوي" إلا المجهول والمكذب (¬3)، فدل على أن المصدق بخلافه.
ثانيها: لو اقتصر على إمكان المخاصمة أو إمكان التحليف .. حصل الغرض، ولا حاجة للجمع بينهما.
ثالثها: فهم من قوله: (صارت الخصومة معه) انصرافها عن المدعى عليه، وليس كذلك؛ فللمدعي طلب يمين المدعى عليه؛ بناء على أنه يغرم (¬4) له البدل لو أقر له، وهو الأظهر (¬5)، وقد ذكره "التنبيه" فقال [ص 261]: (وهل يحلف المدعى عليه؟ فيه قولان) وقد عرفت أن الأظهر:
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (13/ 179).
(¬2) المحرر (ص 507).
(¬3) الحاوي (ص 667).
(¬4) في (د): (لا يغرم)، والمثبت هو الصواب.
(¬5) انظر "مغني المحتاج" (4/ 471).

الصفحة 736