كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 3)

قال: وأكثر الأصحاب على أنه لا بد من الجزم في الحال (¬1)، قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": وعليه جرى شراح "الوسيط"، وهو فقه ظاهر.
6337 - قول "المنهاج" [ص 581]: (وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابًا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما) قد يفهم أنه لا يكفي الشهادة بأنه مات مورثه وهو مالك له، أو بائعه بايعه وهو مالك له، وليس كذلك؛ فقد تقدم من كلام "الروضة" أن المفهوم من كلام الجمهور القبول (¬2)، وقد يفهم من قوله: (استصحابًا لما سبق) أنه لو صرح في شهادته بأنه اعتمد في ذلك الاستصحاب .. كفى وليس كذلك؛ فالأكثرون كما في "الشرح الصغير" على عدم القبول، وفي "الروضة" وأصلها: قال الغزالي: قال الأصحاب: لا تقبل، وقال القاضي حسين: تقبل (¬3)، وإلى ذلك الإشارة بقول "الحاوي" [ص 676]: (لا إن اعتقد ملكه بالاستصحاب).
وفي "المهمات": إن تصوير المسألة بذلك تحريف، وصورة الخلاف بين الأصحاب والقاضي كما في "النهاية": أن لا يشهد بالملك في الحال، بل بملك متقدم، ويذكر معه من استمرار الأحوال ما يسوغ له الشهادة به في الحال (¬4)، ويدل على تحريفه قول الغزالي في الاستدلال عليه: كما لا تقبل شهادة الرضاع على صورة الامتصاص وحركة الحلقوم (¬5)، فإن نظيره هنا الشهادة على استمرار الأحوال ونظير الشهادة في الحال، وذكر أن معتمده الاستصحاب أن يشهد على الرضاع، ويذكر أن معتمده امتصاص الثدي وحركة الحلقوم.
6338 - قول "الحاوي" [ص 676]: (ولو شهد بإقراره أمس أو يده) وما ذكره في اليد تبع فيه "الوجيز" فإنه قال: لا خلاف في قبول الشهادة باليد في الماضي (¬6)، والأصح: أنه لا يحكم بها إلا أن: يقول كان في يد المدعي فأخذه المدعى عليه منه أو غصبه؛ ولذلك اقتصر "المنهاج" على الشهادة بإقراره أمس بالملك (¬7).
6339 - قول "المنهاج" [ص 581]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 676]: (ولو أقامها بملك دابة أو شجرة .. لم يستحق ثمرة موجودة، ولا ولدًا منفصلًا) فيه أمور:
أحدها: قيد شيخنا في "تصحيح المنهاج" الثمرة الموجودة بأن لا تدخل في البيع؛ لكونها
¬__________
(¬1) الوسيط (7/ 439).
(¬2) الروضة (12/ 95).
(¬3) الروضة (12/ 63).
(¬4) نهاية المطلب (19/ 150).
(¬5) انظر "الوسيط" (7/ 439).
(¬6) الوجيز (2/ 265).
(¬7) المنهاج (ص 581).

الصفحة 765