(والأظهر: يجبران؛ فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين؛ فإذا سلَّمت. . أعطاها العدل) لما فيه من فصل الخصومة، قال الإمام: فلو سلمت نفسها فلم يأتها. . فالذي أراه أن على العدل تسليم الصداق إليها، فلو سلَّمه إليها فَهَمَّ بالوطء فامتنعت. . فالوجه: استرداد الصداق منها (١).
ومحل القول الأول: ما إذا كانت مهيأة للاستمتاع، فإن كانت محبوسة أو ممنوعة بمرض. . لم تجبر جزمًا، كذا قالاه (٢)، قال الأَذْرَعي وغيره: ولا يختص بهذا القول، بل هو متعين على كلِّ قولٍ، حتى لو بذلت نفسها وبها مانع من إحرام أو غيره. . لم تجبر، صرَّح به بعضهم، وهو واضح ولا يجيء هنا القول الرابع في البيع، وهو إجبار الزوجة وإن كان مقتضى كلام الفوراني مجيئه؛ لفوات البضع عليها بالتسليم، بخلاف المبيع.
(ولو بادرت فمكنت. . طالبته) على كل قول إذا بذلت ما في وسعها.
(فإن لم يطأ. . امتنعت حتى يسلم) لأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم، وتصير بامتناعه كمن لم تسُلِّم، (وإن وطئ) طائعة (. . فلا) كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع، ليس له استرداده ليحبسه، فلو كانت مكرهة. . فلها الامتناع على الأصحِّ.
(ولو بادر فسلم. . فلتمكن) لأنه فعل ما عليه.
(فإن منعت بلا عذر. . استردَّ إن قلنا: إنه يجبَر) (٣) على التسليم أولًا؛ لأنه لم يتبرع، أما إذا قلنا: لا يجبر. . لم يسترد في الأصحِّ؛ لأنه تبرع بالمبادرة؛ كتعجيل الدين المؤجل.
---------------
(١) نهاية المطلب (١٣/ ١٧٣).
(٢) الشرح الكبير (٨/ ٢٤٥)، روضة الطالبين (٧/ ٢٥٩).
(٣) في (ز): (فإن امتنعت بلا عذر).