كتاب بداية المحتاج في شرح المنهاج (اسم الجزء: 3)

وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ: (أَنْتِ طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ). وَلَوْ قَالَ: (نِسَائِي طَوَالِقُ)، أَوْ (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ بَعْضَهُنَّ) .. فالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إِلَّا بِقَرِينَةٍ؛ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ: (تَزَوَّجْتَ)، فَقَالَ: (كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ)، وَقَالَ: (أَرَدْتُ غَيْرَ الْمُخَاصِمَةِ).

فَصْلٌ [في تعليق الطلاق بالأزمنة ونحوها]
قَال: (أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا)، أَوْ (فِي غُرَّتهِ)، أَوْ (أَوَّلِهِ) .. وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ.
===

مع نفي القبول ظاهرًا كما قال الشافعي: أن له الطلب، وعليها الهرب.
(ويدين من قال: "أنت طالق"، وقال: "أردت إن دخلت الدار، أو إن شاء زيد") لأنه لو صرح به .. لانتظم، وهذا بخلاف قوله: (أردت إن شاء الله)، فإنه لا يدين، والفرق: أن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم اليمين جملة، فلا بد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول، وبمشيئة زيد لا يرفعه، بل يخصصه بحال دون حال.
(ولو قال: "نسائي طوالق"، أو "كل امرأة لي طالق"، وقال: "أردت بعضهن" .. فالصحيح: أنه لا يقبل ظاهرًا) لأن اللفظ عام متناول لجميعهن، فلا يتمكن من صرف مقتضاه بالنية كما لو قال: (أنت طالق)، وقال: (أردت إذا جاء رأس الشهر)، (إلا بقرينة؛ بأن خاصمته، وقالت: "تزوجت" فقال: ) في إنكاره ("كل امرأة لي طالق"، وقال: "أردت غير المخاصمة") للقرينة الدالة على صدقه، والثاني: يقبل في الظاهر مطلقا؛ لأن استعمال العام في الخاص شائع مشهور، والثالث: لا يقبل مطلقًا، ونقلاه عن الأكثرين (١)، وحينئذ فما رجحاه مخالف لما التزماه من تصحيح ما عليه الأكثر (٢).
* * *

(فصل: قال: "أنت طالق في شهر كذا"، أو "في غرته"، أو "أوله" .. وقع بأول جزء منه) لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، وقد جعله ظرفًا، فوقع في أول جزء
---------------
(١) روضة الطالبين (٨/ ١٩)، الشرح الكبير (٨/ ٥٠٣).
(٢) وفي (هـ): (لما التزمه) أي: الرافعي؛ كما في "مغني المحتاج" (٣/ ٤١١).

الصفحة 261