(كتاب الإيلاء)
هو مصدر آلى يولي إيلاء: إذا حلف، وهو في الشرع: ما ذكره المصنف، وكان طلاقًا في الجاهلية، فغيَّر الشارع حكمه.
والأصل فيه: قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الآية، وآلى صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرًا" (١).
(هو حلف زوج يصح طلاقه ليمتنعن من وطئها مطلقًا، أو فوق أربعة أشهر) احترز بالزوج: عن السيد والأجنبي، فإنه يمين، فإذا خالف .. وجبت الكفارة، وليس بإيلاء، قال ابن الرفعة: ولو حذف لفظة زوج .. لكان أولى؛ لأنه يدخل الرجعية، ولفظ الزوج يخرجها إذا قلنا: أن الطلاق الرجعي يقطع الزوجية، وبقوله: (يصح طلاقه) عن الصبي والمجنون، ويدخل فيه السكران -فإنه يصح إيلاؤه على المذهب- والعبد والكافر والمريض، لكن يرد عليه الممسوح ونحوه، وبقوله: (من وطئها) عن امتناعه من الاستمتاع بغير الوطء، فليس بإيلاء، وقوله: (مطلقًا) يعني: أطلق الحلف ولم يقيده بمدة، وفي معناه: ما إذا أكده بقوله: أبدًا، وقوله: (أو فوق أربعة أشهر) يخرج ما دونها؛ لأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر، وبعد ذلك يفنى صبرها أو يشق عليها الصبر.
(والجديد: أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته، بل لو علق به طلاقًا أو عتقًا، أو قال: "إن وطئتك .. فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق" .. كان موليًا) لأن جميع ذلك يُسمَّى يمينًا، فتناولته الآية؛ إذ الإيلاء هو الحلف، وهو يشمل
---------------
(١) أخرجه البخاري (٥٢٨٩) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ومسلم (١٤٧٩) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.