كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 3)

بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ
2929 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَمَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ فِيهَا إِلَى نَفْسِكَ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا».

2930 - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ قُرَّةَ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَجُلَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَشَهَّدَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: جِئْنَا لِتَسْتَعِينَ بِنَا عَلَى عَمَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: مِثْلَ قَوْلِ صَاحِبِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ أَخْوَنَكُمْ عِنْدَنَا مَنْ طَلَبَهُ» فَاعْتَذَرَ أَبُو مُوسَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
===
بَابُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْإِمَارَةِ

2929 - "لا تسأل الإمارة" بالكسر، "إن أعطيتها" على بناء المفعول، "وكلت" على بناء المفعول مشددًا ومخففًا، وقيل: الرواية بالتخفيف أي فوضت، وهو كناية عن عدم العون من الله؛ لأنه حيث سأله اعتمد على نفسه، "فيخلي بيننه وبينها" ولم يعن، ولا شك أن الإمارة لا تتم بدون العون والنصر فيشكل أمرها عند عدم العون منه تعالى.

2930 - "إن أخونكم" أي أكثركم خيانة من طلبه، أي العمل وذلك لأنه مشقة وتعب ويخاف من الاختلال في الدين فلا يتصور من العاقل طلب مثله،

الصفحة 277