كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 3)

أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ، سَأَلَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ التَّمْرُ يُقْسَمُ عَلَى السُّهْمَانِ مِنْ نِصْفِ خَيْبَرَ، وَيَأْخُذُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُسَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعَمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ أَزْوَاجِهِ مِنَ الخُمُسِ مِائَةَ وَسْقٍ تَمْرًا، وَعِشْرِينَ وَسْقًا شَعِيرًا، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُنَّ: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُنَّ أَنْ أَقْسِمَ لَهَا نَخْلًا بِخَرْصِهَا مِائَةَ وَسْقٍ، فَيَكُونَ لَهَا أَصْلُهَا وَأَرْضُهَا وَمَاؤُهَا، وَمِنَ الزَّرْعِ
===
معينة لكن لما كان تعيينها بمشيئة عبر عنها بذلك، وقد علم عمر تلك المدة فأجلاهم عند انتهائها، "على السهمان" بضم سين وسكون هاء جمع سهام، "مائة وسق" بفتح فسكون، وتقدم "ثمانين" ولعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب فحصل منه الخلاف في التعبير، وإلا فالحديث واحد من صحابي واحد والله تعالى أعلم.
"نخرِصَها" ظاهر كلام القاموس وغيره أنه بفتح معجمة وسكون راء (¬1)، وضبط في المجمع وغيره بضم معجمة وقد تكسر والاسم الخرص بالكسر (¬2)،
¬__________
(¬1) القاموس المحيط مادة (الخرص) ص 795, مختار الصحاح ص 173، لسان العرب: 7/ 21.
(¬2) النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 22، غريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 272.

الصفحة 331