كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 3)

بِالدَّهْنَاءِ» فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَمَرَ لَهُ بِهَا، شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ سَأَلَكَ، إِنَّمَا هِيَ هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ، وَمَرْعَى الْغَنَمِ، وَنِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَمْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ، وَالشَّجَرُ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ».

3071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ، عَنْ أُمِّهَا سُوَيْدَةَ بِنْتِ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّهَا عَقِيلَةَ بِنْتِ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، عَنْ أَبِيهَا أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْتُهُ، فَقَالَ: «مَنْ سَبَقَ إِلَى مَاءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعَادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ.

3072 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
===
الخطابي: يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما سوء المشاركة (¬1)، والحاصل أنه خبر بمعنى الأمر أو في بعض النسخ، "يسعهم" أي المسلمين، "ويتعاونان على الفتان" يروى بفتح الفاء صيغة مبالغة من الفتنة أي الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم، وبضمها جمع فاتن أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلون الناس عن الحق، ويفتنونهم.

3071 - "يتخاطون" كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام مائه بعلامة.

3072 - "حُضْرَ فرسه" بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، أي عَدْوه
¬__________
(¬1) معالم السنن: 3/ 46.

الصفحة 366