كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 3)
من جهته رسولًا إلى بغداد مرارًا.
وكان جوادًا سخيًا، وقيل: إنه أنعم عليه في بعض رسائله إلى بغداد بعشرة آلاف دينار، فأمر بها، ففرقت على الفقهاء والأدباء والشعراء.
ويقال: إنه في مدة حكمه بالموصل لم يعتقل غريمًا على دينارين فما دونهما، بل كان يوفيهما من عنده.
ويحكى عنه مكارم كثيرة، ورئاسة ضخمة، وله أشعار جيدة، فمن ذلك: في وصف جرادة، وهو تشبيه حسن:
لَهَا فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ ... وَقادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤْجُؤُ ضَيْغَمِ
حَكَاهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْنًا وَأَنْعَمَتْ ... عَلَيْهَا جِيَادُ الخَيْلِ بِالرَّأْسِ وَالفَمِ
وقوله في وصف نزول الثلج من الغيم:
وَلَمَّا شَابَ رَأْسُ الدَّهْرِ غَيْظًا ... لِمَا قَاسَاهُ مِنْ فَقْدِ الكِرَامِ
أقامَ يُمِيطُ عَنْهُ الشَّيْبَ غَيْظًا ... وَيَقْسِمُ مَا أَمَاطَ عَلَى الأَنَامِ
ولد سنة عشر، وقيل: تسععشرة وخمس مئة، وتوفي بكرة نهار الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى سنة ست وثمانين وخمس مئة