كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 3)
بابن أبي رُندَقَة: دخل بغداد بعد حجه، والبصرة، ورحل واشتغل، وسكن الشام، ودرَّس بها، وكان إمامًا عالمًا، زاهدًا ورعًا، دينًا متواضعًا، متقشفًا متقللًا من الدنيا، راضيا منها باليسير، وكان يقول: إذا عرض لك أمران؛ أمر دنيا، وأمر آخره، فبادر بأمر الآخرة، يحصل لك أمر الدنيا والآخرة، وكان كثيرًا ما ينشد:
إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا فُطَنَا ... طَلَّقُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الفِتَنَا
فَكَّرُوا فِيَها فَلَمَّا عَلِمُوا ... أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا
جَعَلُوهَا لُجَّةً وَاتَّخَذُوا ... صَالِحَ الأَعْمَالِ فِيهَا سُفُنَا
ومن شعره:
إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا ... وَأَنْتَ بِإنْجَازِهَا مُغْرَمُ
فَدَعْ عَنْكَ كُلَّ رَسُولٍ سِوَى ... رَسُولٍ يُقَالُ لَهُ الدِّرْهَمُ
وقد أتى أحمد بن فارس اللغوي بمعنى ذلك بشعره: