كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

يا من يمرّ ولا تمرّ ... به القلوب من الفرق
بعمامةٍ من خدّه ... أو خدّه منها استرق
فكأنه وكأنها ... قمرٌ تعمّق بالشفق
فإذا بدى وإذا انثنى ... وإذا شدى وإذا نطق
شغل الخواطر والجوا ... نح والمسمع والحدق فقلت، وقد أعجبت بها جدّاً، وأثنى عليها كثيراً: أحسن ما في القطعة سياقة الاعداد، وإلاّ فأنت تراه قد استرسل فلم يقابل بين ألفاظ البيت الأخير والبيت الذي قبله فينزل بإزاء كلّ واحدة منها ما يلائمها، وهل ينزل بإزاء قوله وإذا نطق قوله شغل الحدق، وكأنه نازعني القول في هذا غاية الجهد، فقلت بديهاً:
ومهفهفٍ طاوي الحشا ... خنث المعاطف والنظر
ملأ العيون بصورةٍ ... تليت محاسنها سور
فإذا رنا وإذا مشى ... وإذا شدا وإذا سفر
فضح الغزالة والغما ... مة والحمامة والقمر فجنّ بها استحساناً، انتهى.
قال ابن ظافر: والقطعة القافيّة ليست لابن رشيق، بل هي لأبي الحسين علي بن بشر الكاتب أحد شعراء اليتيمة (1) .
97 - وكان بين السميسر الشاعر (2) وبين بعض رؤساء المريّة واقع لمدح
__________
(1) هذا وهم من ابن ظافر تابعه فيه المقري فإن أبا الحسن (لا أبا الحسين) علي بن أبي البشر الكاتب هو أحد شعراء الدرة الخطيرة لابن القطاع، وهو من ثم أحد شعراء الخريدة (4 / 1: 5 وسماه ابن البشائر) ؛ وقد ترجم له الصفدي في الجزء الثالث من الوافي، نسخة مكتبة أحمد الثالث؛ وذكره أبو الصلت في رسالته المصرية (نوادر المخطوطات 1: 22) .
(2) البدائع 2: 148.

الصفحة 320