كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

فعاطني الراح إنّ تاركها ... من سورة الهمّ غير منتعش
وأسقني (1) بالكبار مترعةً ... فهنّ أروى لشدّة العطش
فأثقل النّاس كلّهم رجلٌ ... دعاه داعي الصّبا فلم يطش وهذا أبو الصّلت أمية من كبراء أدباء الأندلس العلماء الحكماء، وقد ترجمناه في الباب الخامس في المرتحلين من الأندلس إلى المشرق.
99 - وقال رحمه الله تعالى (2) : كنت مع الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس بالمهدية في الميدان، وقد وقف يرمي بالنشاب، فصنعت فيه بديهاً:
ياملكاً مذ خلقت كفّه ... لم تدر إلاّ الجود والباسا
إنّ النّجوم الزّهر مع بعدها ... قد حسدت في قربك الناسا
وودّت الأفلاك لو أنّها ... تحوّلت تحتك أفراسا
كما تمنّى البدر لو أنه ... عاد لنشّابك برجاسا انتهى.
100 - وصنع الوزير (3) أبو جعفر أحمد الوقشي وزير الرئيس أبي إسحاق ابن همشك صهر الأمير أبي عبد الله بن مردنيش في غلام أسود في يده قضيب نور بديهاً:
وزنجيٍّ أتى بقضيب نورٍ ... وقد زفّت لنا بنت الكروم
فقال فتى من الفتيان صفها ... فقلت الليل أقبل بالنّجوم
__________
(1) ب: وسقني.
(2) البدائع 2: 152.
(3) البدائع 2: 153؛ وهذان البيتان في الحلة 2: 266 للرصافي (ديوانه: 135) ؛ قال: وغلط أبو مروان ابن صاحب الصلاة الإشبيلي فنسبهما في تاريخه إلى بعض الأمراء (يعني الوقشي) ، وفي المغرب 2: 257 أنهما لأبي الحسين بن أم الحور.

الصفحة 323