كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
بني جهور أحدهما أشقر العذار والآخر أخضره.
فجعل يميل بحديثه لمخضر العذار. ثم قال ارتجالاً:
تعلّقته جهوريّ النّجار ... حليّ (1) اللّمى جوهريّ الثنايا
من النّفر البيض أسد الزمان ... رقاق الحواشي كرام السجايا
ولا غرو أن تغرب الشارقات ... وتبقى محاسنها بالعشايا
ولا وصل إلاّ جمان الحديث ... نساقطه من ظهور المطايا
شنأت المثلّث للزعفران ... وملت إلى خضرةٍ في التفايا ومعناه أن ابن عمّار أبغض المثلّث لدخول الزعفران فيه لشبهه بعذار الأشقر منهما، وأحبّ خضرة التفايا (2) ، وهو لون طعام يعمل بالكزبرة، لشبهها بعذار الأخضر منهما.
107 - وقال أبو العرب ابن معيشة الكناني السبتي (3) : أخبرني شيخ من أهل إشبيلية كان قد أدرك دولة آل عبّاد، وكان عليه من أثر كبر السن ودلائل التعمير ما يشهد له بالصدق، وينطق بأن قوله الحق، قال: كنت في صبايّ حسن الصورة، بديع الخلقة، لا تلمحني عين أحد إلاّ ملكت قلبه، وخلبت خلبه، وسلبت لبّه، وأطلت كربه، فبينا أنا واقف على باب دارنا إذا بالوزير أبي بكر ابن عمّار قد أقبل في موكب زّجل، على فرس كالصخرة الصمّاء قدّت من قنّة الجبل، فحين حاذاني ورآني اشرأبّ إليّ ينظرني وبهت يتأملني ثمّ دفع بمخصرة كانت بيده في صدري، وأنشد:
__________
(1) ب: حلو.
(2) راجع شرح التفايا ج 3 ص: 127 الحاشية: 2.
(3) بدائع البدائه 2: 132 وفيه " ابن معوشة ".