كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
وهويته يسقي المدام كأنّه ... قمرٌ يدور بكوكبٍ في مجلس
متناوح الحركات يندى عطفه ... كالغصن هزّته الصبا بتنفسّ
يسقي بكأسٍ في أنامل سوسنٍ ... ويدير أخرى من محاجر نرجس
يا حامل السيف الطويل نجاده ... ومصرّف الفرس القصير المحبس
إيّاك بادرة الوغى من فارسٍ ... خشن القناع على عذارٍ أملس
جهمٍ وإن حسر القناع فإنما ... كشف الظلام عن النهار المشمس
يطغى ويلعب في دلال عذاره ... كالمهر يلعب في اللجام المجرس
سلّم فقد قصف القنا غصن النقا ... وسطا بليث الغاب ظبي المكنس
عنّا بكأسك قد كفتنا مقلةٌ ... حوراء قائمةٌ بسكر المجلس وصنع فيه أيضاً:
وأحور من ظباء الروم عاطٍ ... بسالفتيه من دمعي فريد
قسا قلباً وشنّ عليه درعاً ... فباطنه وظاهره حديد
بكيت وقد دنا ونأى رضاه ... وقد يبكي من الطرب الجليد
وإنّ فتىً تملّكه برقٍّ ... وأحرز حسنه لفتىً سعيد انتهى.
109 - وذكر في " البدائع " مؤلفه ما نصه (1) : خرج المعتصم بن صمادح صاحب المرية يوماً إلى بعض متنزهاته، فحلّ بروضة قد سفرت عن وجهها البهيج، وتنفست عن مسكها الأريج، وماست معاطف أغصانها، وتكللت بلؤلؤ الطلّ أجياد قضبانها، فتشوّق إلى الوزير أبي طالب ابن غانم أحد كبراء دولته، وسيوف صولته، فكتب إليه بديهاً بورقة كرنب بعود من شجرة:
__________
(1) البدائع 2: 139، وانظر أيضا 2: 140 للحكاية التالية عن المعتصم.