كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
وذات حنينٍ ما تغيض جفونها ... من اللجج الخضر الصوافي على شطّ
وتبكي فتحيي من دموع جفونها ... رياضاً تبدّت بالأزاهر (1) في بسط
فمن أحمرٍ قانٍ وأصفر فاقعٍ ... وأزهر مبيضٍّ وأدكن مشمطّ
كأنّ ظروف الماء من فوق متنها ... لآلي جمانٍ قد نظمن على قرط وقال أبو الخطاب ابن دحية (2) : دخلت على الوزير الفقيه الأجلّ أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور السلمي، فوقع الكلام في علوم لم تكن من جنس فنونه، فقال بديهاً:
أيها العالم ادّركني سماحاً ... فلمثلي يحقّ منك السماح
إن تخلني إذا نطقت عييّاً ... فبناني إذا كتبت وقاح
أحرز الشأو في نظامٍ ونثرٍ ... ثمّ أثني وفي العنان جماح
فبهزلٍ كما تأوّد غصنٌ ... وبجدٍّ كما تهزّ الصفاح وقال (3) : دخلت عليه منزله بشاطبة في اليوم الذي توفي فيه وهو يجود بنفسه، فأنشد بديهاً:
أيها الواقف اعتباراً بقبري ... استمع فيه قول عظمي الرميم
أودعوني بطن الضريح وخافوا ... من ذنوبٍ كلومها بأديمي
ودعوني بما اكتسبت رهيناً ... غلق الرهن عند مولى كريم 118 - وقال ابن طوفان (4) : دعا أبي أبا الوليد النّحلي، فلمّا قضوا وطرهم من الطعام سقيتهم، وجعلت أترع الكاسات، فلمّا مشت في النّحلي
__________
(1) الجذوة: من أزاهير.
(2) بدائع البدائه 2: 171، ولم ترد في المطرب.
(3) المصدر نفسه: 172.
(4) بدائع البدائه 2: 191، وفي ب: طفوان.