كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
120 - وقال ابن بسام (1) : كان للمتوكل ابن الأفطس فرس أدهم أغر محجل على كفله ست نقط بيض، فندب المتوكل الشعراء لصفته، فصنع النّحلي أبو الوليد فيه بديهاً:
ركب البدر جواداً سابحاً ... تقف الريح لأدنى مهله
لبس الليل قميصاً سابغاً ... والثريّا نقطٌ في كفله
وغدير الصبح قد خيض به ... فبدا تحجيله من بلله
كلّ مطلوبٍ وإن طالت به ... رجله من أجله في أجله ثمّ انتدب الشعراء بعد ذلك للعمل فيه، فصنع ابن اللبّانة:
لله طرفٌ جال يا ابن محمّدٍ ... فحبت (2) به حوباؤه التأميلا
لمّا رأى أنّ الظّلام أديمه ... أهدى لأربعه الهدى تحجيلا
وكأنما في الردف منه مباسمٌ ... تبغي هناك لرجله تقبيلا وقال فيه أبو عبد الله ابن عبد البر الشنتريني من قطعة:
وكأنما عمرٌ على صهواته ... قمرٌ تسير به الرياح الأربع ويعني بعمر المتوكل المذكور لأن اسمه عمر.
121 - وقال أحمد بن عبد الرحمن بن الصقر الخزرجي قاضي إشبيلية:
لله إخوانٌ تناءت دراهم ... حفظوا الوداد على النوى أو خانوا
يهدي لنا طيب الثناء ودادهم ... كالندّ يهدي الطيب وهو دخان
__________
(1) البدائع 1: 260.
(2) البدائع: فجنت؛ ب: فجبت.