كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
عزموا على الغزو، وأنا إن شاء الله تعالى ماضٍ معهم، ثمّ احتل في سيفٍ ورمح وتوّجه معهم، وقال: نفسي هي التي قتلتني بهواها، أفلا أقتصّ منها فأقتلها قال: فقلت لها: ومن خلف للنظر في شأنكم فقالت: ليس ذلك لك، فالذي خلقنا لا نحتاج معه إلى غيره، فأدركني من جوابها روعة، وعلمت أنها مثله زهداً وصلاحاً، فقلت: إني قريبه، ويجب أن عليّ أن أنظر في حالكم بعده، فقالت: يا هذا إنك لست بذي محرم، ولنا من العجائز من ينظر منا ويبيع غزلنا ويتفقد أحوالنا، فجزاك الله تعاىل عنّا خيراً، انصرف عنّا مشكوراً، فقلت لها هذه دراهم خذوها تستعينوا بها، فقالت ما اعتدنا أن نأخذ شيئاً من غير الله تعالى، وما كان لنا أن نخلّ بالعادة، فانصرفت نادماً على ما فاتني من الاستكثار من شعر الشيخ والتبرك بزيادة دعائه، ثمّ عدت بعد ذلك لدياره سائلاً عنه، فقالت لي المرأة: إنه قد قبله الله تعالى، فعلمت أنه قد قتل، فقلت لها: أقتل فقرأت: " ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله00 الآية " فانصرفت معتبراً من حاله، رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا به. وكانت للمروانيين بالأندلس يد عليا، في الدين والدنيا.
انتهى.
124 - وقال محمد بن أيوب المرواني، لمّا كلّف قوماً حاجة له سلطانية فما نهضوا بها فكلّفها رأس بني مروان القائد سعيد بن المنذر، فنهض بها:
نهضت بما سألتك غير وانٍ ... وقد صعبت لسالكها الطريق
وليس يبين فضل المرء إلاّ ... إذا كلّفته ما لا يطيق وعتبه يوماً سعيد بن المنذر في كونه يتعرض لمدح خدام بني مروان، فقال له: أعز الله تعالى القائد الوزير، إنكم جعلتموني ذنباً وجعلوني رأساً، والنفس تتوق إلى من يكرمها وإن كان دونها أكثر منها إلى من يهينها وإن كان فوقها