كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

وإني من هذا وهذا في أمر لا يعلمه إلاّ الذي أبلاني به، ويا ويح الشجيّ من الخليّ، وأنا الذي أقول فيما يتخلل هذا المنزع:
نسبت لقومٍ ليتني نجل غيرهم ... فلي نسبٌ يعلو وحظي يسفل
أقطّع عمري بالتعلّل والمنى ... وكم يخدع المرء اللبيب التعلّل
فما لي مكانٌ أرتضيه لهمّة ... ولا مال منه أستعفّ وأفضل
ولكنني أقضي الحياة تجمّلاً ... وهل يهلك الإنسان إلاّ التجمّل فقال له: سعيد قصدنا لومك فعطف اللائمة علينا، ونحن أحق بها، وسننظر إن شاء الله تعالى فيما يرفع اللوم عن الجانبين، ثمّ تكلم مع الناصر في شأنه، فأجرى له رزقاً أغناه عن التكفف، فكانت هذه من حسنات سعيد وأياديه.
125 - وقال المطرف بن عمر (1) المرواني يمدح المظفر بن المنصور بن أبي عامر:
إنّ المظفّر لا يزال مظفّراً ... حكماً من الرحمن غير مبدّل
وهو الأحقّ بكلّ ما قد حازه ... من رفعةٍ ورياسةٍ وتفضّل
تلقاه صدراً كلمّا قلّبته ... مثل السنان بمحفلٍ وبجحفل وحضر يوماً مع شاعر الأندلس في زمانه ابن دراج القسطليّ، فقال له القسطليّ: أنشدني أبياتك التي تقول فيها " على قدر ما يصفو الخليل يكدّر ".
فأنشده:
تخيّرت من بين الأنام مهذّباً ... ولم أدر أني خائبٌ حين أخبر
فمازجني كالراح للماء، واغتدى ... على كل ما جشّمته يتصبر
__________
(1) ب: عمير.

الصفحة 341