كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

إلى أن دهاني إذ أمنت غروره ... سفاهاً وأدّاني لما ليس يذكر
وكدّر عيشي بعد صفوٍ، وإنما ... على قدر ما يصفو الخليل يكدّر فاهتزّ القسطليّ وقال: والله إنّك في هذه الأبيات لشاعر، وأنا أنشدك فيما يقابلها لبلال بن جرير:
لو كنت أعلم أنّ آخر عهدهم ... يوم الفراق فعلت ما لم أفعل ولكن جعل نفسه فاعلاً وعرّضت نفسك لأن يقال: إنّك مفعول، فقال: ومن أين يلوح ذلك فقال القسطليّ: من قولك " وأدّاني لما ليس يذكر " فما يظن في ذلك إلاّ أنّه أداك إلى موضع فعل بك فيه، فاغتاظ الأموي وقال: بني مروان يحملنا على أن نخرق العادة في الحمل على مكارمهم، فسكن غيظه.
وكتب المرواني المذكور إلى صاحب له يستعير منه دابة يخرج عليها للفرجة والخلاعة: أنهض الله تعالى سيدي بأعباء المكارم، إنّ هذا اليوم قد تبسم أفقه، بعدما بكى ودقه، وصقلت أصداء أوراقه، وفتحت أحداق حدائقه، وقام نوره خطيباً على ساقه، وفضضت غدرانه، وتوّجت أغصانه، وبرزت شمسه من حجابها، بعدما تلفعت بسحابها، وتنبّه في أرجاء الروض أرج النسيم، وعرف في وجهه نضرة النعيم، وقد دعا كلّ هذا ناظر أخيك إلى أن يجيله في هذه المحاسن، ويجددّ نظره في المنظر الذي هو غير مبتذل والماء الذي هو غير آسن، والفحص اليوم أحسن ما ملح، وأبدع ما حرن فيه وجمح، فجد لي بإعارة ما أنهض عليه لمشاهدته ويرفع عني خجل الابتذال، بمناكفة الأنذال، لا زلت نهّاضاً بالآمال، مسعفاً بمراد كل خليل غير مقصر ولا آل.
126 - وكتب الأمير هشام بن عبد الرحمن إلى أخيه عبد الله المعروف بالبلنسي حين فرّ كتاباً يقول في بعض فصوله: والعجب من فرارك دون أن

الصفحة 342