كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

ترى شيئاً. فخاطبه بجواب يقول فيه: ولا تتعجب من فراري دون أن أرى شيئاً؛ لأنني خفت أن أرى ما لا أقدر على الفرار بعده، ولكن تعجب مني أن حصلت في يدك بعدما أفلتّ منك.
وقال له وزيره أحمد بن شعيب البلنسي: أليس من العار أن يبلغ بك الخور من هذا الصبي أن تجعل بينك وبينه البحر، وتترك بلاد ملكك وملك أبيك فقال: ما أعرف ما تقول، وكل ما وقي به إتلاف النفس ليس بعار، بل هو محض العقل، وأوّل ما ينظر الأديب في حفظ رأسه، فإذا نظر في ذلك نظر فيما بعده.
127 - وقال عبد الله بن بعد العزيز الأموي ويعرف بالحجر (1) :
اجعل لنا منك حظّاً أيها القمر ... فإنما حظّنا من وجهك النظر
رآك ناسٌ فقالوا: إنّ ذا قمرٌ ... فقلت: كفّوا فعندي منهما الخبر
البدر ليس بغير النّصف بهجته ... حتّى الصباح وهذا كلّه (2) قمر 128 - وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن الناصر يرثي أبا مروان ابن سراج (3) :
وكم من حديثٍ للنبيّ أبانه ... وألبسه من حسن منطقه وشياً
وكم مصعبٍ للنحو قد راض صعبه ... فعاد ذلولاً بعدما كان قد أعيا 129 - وحكي أنه دخل بعض شعراء الأندلس على الفقيه سعيد بن أضحى، وكان من أعيان غرناطة، فمدحه بقصيدة، ثمّ بموشّحة، ثمّ بزجل، فلم
__________
(1) الجذوة: 244 (وبغية الملتمس رقم: 933) .
(2) الجذوة: البدر ليلة نصف الشهر.... وهذا دهره.
(3) الذخيرة 1 / 2: 317.

الصفحة 343