كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
يعطه شيئاً، بل شكا إليه فقراً، حتّى إنه بكى، فأخذ الدواة والقرطاس وكتب ووضع بين يديه:
شكا مثال الذي أشكوه من عدمٍ ... وساءه مثل ما قد ساءني فبكى
إنّ المقلّ الذي أعطاك دمعته ... نعم الجواد فتىً أعطاك ما ملكا 130 - وقال ابن خفاجة (1) :
نهرٌ كما سال (2) اللّمى سلسال ... وصباً بليلٌ ذيلها مكسال
ومهبّ نفحة روضةٍ مطلولةٍ ... فيها لأفراس النسيم (3) مجال
غازلته والأقحوانة مبسمٌ ... والآس صدغٌ والبنفسج خال وقال (4) :
وساقٍ كحيل الطّرف (5) في شأو حسنه ... جماحٌ، وبالصبر الجميل حران
ترى للصّبا ناراً بخدّيه لم يثر ... لها من سوادي عارضيه دخان
سقانا وقد لاح الهلال عشيّةً ... كما اعوجّ في درع الكميّة سنان
عقاراً نماها الكرم فهي كريمةٌ ... ولم تزن بابن المزن فهي حصان
وقد جال من جون الغمامة أدهمٌ ... له البرق سوطٌ والعنان عنان
وضمّخ ردع الشمس نحر حديقة ... عليه من الطّلّ السقيط جمان
ونمّت بأسرار الرياض خميلةٌ ... لها النّور ثغرٌ والنسيم لسان
__________
(1) ديوان ابن خفاجة: 119 والنفح 3: 202.
(2) الديوان: ساغ.
(3) الديوان: في جلهتيها للنسيم.
(4) ديوان ابن خفاجة: 235 وقد تقدمت الأبيات ص: 202 من هذا المجلد.
(5) ديوانه: لخيل اللحظ؛ وهو أصوب.