كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

هذا غير ما تمناه الجعفي حيث قال (1) : حيث ارتحلت وديمة (2) ، وما تكاد تنفذ معها عزيمة، وإذا سفحت على ذي سفر، فما أحراها بأن تعوق عن الظفر، ونعتها بمدرار، فكان ذلك أبلغ في الإضرار، وما أحسن قول القائل:
فسر ذا رايةٍ خفقت بنصرٍ ... وعد في جحفلٍ بهج الجمال
إلى حمصٍ فأنت بها حليٌّ ... تغاير فيه ربّات الحجال 134 - وقال الحجاري في " المسهب ": كتبت إلى القاضي أبي عبد الله محمد اللوشي أستدعي منه شعره لأكتبه في كتابي، فتوقّف عن ذلك وانقبض عني، فكتبت إليه:
يا مانعاً شعره عن سمع ذي أدب ... نائي المحلّ بعيد الشخص مغترب
يسير عنك به في كلّ متّجهٍ ... كما يمرّ نسيم الريح بالعذب
إنّي وحقّك أهلٌ أن أفوز به ... واسأل فديتك عن ذاتي وعن أدبي فكان جوابه:
يا طالباً شعر من لم يسم في الأدب ... ماذا تريد بنظم غير منتخب
إنّي وحقّك لم أبخل به صلفاً ... ومن يضنّ على جيدٍ بمخشلب
لكنني صنت قدري عن روايته ... فمثلّه قلّ عن سامٍ إلى الرّتب
خذه إليك كما أكرهت مضطرباً ... محلّلاً ذمّ مولاه مدى الحقب قال: ثمّ كتب لي ممّا أتحفني به من نظمه محاسن أبهى من الأقمار، وأرقّ من نسيم الأسحار.
__________
(1) القلائد: هذا ما تمناه الولي ما تمناه الجعفي حيث قال.
(2) يريد قول المتنبي:
وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة ... حيث اتجهت وديمة مدرار

الصفحة 346