كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
135 - وقال صالح بن شريف في البحر وهو أحسن ما قيل فيه:
البحر أعظم ممّا أنت تحسبه ... من لم ير البحر يوماً ما رأى العجبا
طامٍ له حببٌ طافٍ على زرقٍ ... مثل السّماء إذا ما ملّئت (1) شهبا وقال أيضاً:
ما أحسن العقل وآثاره ... لو لازم الإنسان إيثاره
يصون بالعقل الفتى نفسه ... كما يصون الحرّ أسراره
لا سيّما إن كان في غربةٍ ... يحتاج أن يعرف مقداره 136 - وقال ابن برطله (2) :
خطوب زماني ناسبتني غرابةً ... لذلك يرميني بهنّ مصيب
غريبٌ أصابته خطوبٌ غريبةٌ ... " وكلّ غريبٍ للغريب نسيب " وهذا من أحسن التضمين، الذي يزري بالدّرّ الثمين.
137 - ودخل ابن بقيّ الحمّام وفيه الأعمى التّطيلي فقال له: أجز (3) :
حمّامنا كزمان القيظ محتدمٌ ... وفيه للبرد صرٌّ غير ذي ضرر فقال الأعمى:
ضدّان ينعم جسم المرء بينهما ... كالغصن ينعم بين الشمس والمطر ولا يخفى حسن ما قال الأعمى.
__________
(1) م: حليت.
(2) م: برطالة.
(3) انظر مطالع البدور 2: 10.