كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

وقد ذكر في " بدائع البدائه " (1) البيتين معاً منسوبين إلى ابن بقيّ، ولنذكر كلامه برمته لما اشتمل عليه من الفوائد، ونصه: ذكر ابن بسام قال: دخل الأديبان أبو جعفر ابن هريرة التّطيلي المعروف بالأعمى وأبو بكر ابن بقيّ الحمام، فتعاطيا العمل فيه، فقال الأعمى:
يا حسن حمّامنا وبهجته ... مرأى من السحر كلّه حسن
ماءٌ ونارٌ حواهما كنفٌ ... كالقلب فيه السرور والحزن ثمّ أعجبه المعنى فقال:
ليس على لهونا مزيد ... ولا لحمّامنا ضريب
ماء وفيه لهيب نارٍ ... كالشمس في ديمةٍ تصوب
وابيّض من تحته رخامٌ ... كالثلج حين ابتدا يذوب وقال ابن بقيّ:
حمّامنا فيه فصل القيظ ... البيتين
فقال الأعمى وقد نظر فيه إلى فتّى صبيح:
هل استمالك جسم ابن الأمير وقد ... سالت عليه من الحمّام أنداء
كالغصن باشر حرّ النار من كثبٍ ... فظلّ يقطف من أعطافه الماء [وصف حمّام مشرقي]
قلت: تذكرت هنا عند ذكر الحمّام ما حكاه بدر الدين الحسن بن زفير الإربلي المتطبب إذ قال (2) : رأيت في بغداد في دار الملك شرف الدين هرون ابن
__________
(1) البدائع 1: 242 والذخيرة 1 / 1: 258.
(2) مطالع البدور 2: 8.

الصفحة 348