كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

شيّدني من كفّه مزنةٌ ... يهمل منها العارض الصّيّب
ودبجت روضة أخلاقه ... فيّ رياضاً نورها مذهب
صدرٌ كسا صدري من نوره ... شمساً على الأيّام لا تغرب وكتب على الطرز:
ومن المروءة للفتى ... ما عاش دارٌ فاخره
فاقنع من الدنيا بها ... واعمل لدار الآخره
هاتيك وافيةٌ بما ... وعدت، وهذي ساخره (1) وكتب على النادي:
ونادٍ كأن جنان الخلود ... أعارته من حسنها رونقا
وأعطته من حادثات الزما ... ن أن لا تلمّ به موثقا
فأضحى يتيه على كلّ ما ... بنى مغرباً كان أو مشرقا
تظلّ الوفود به عكفّاً ... وتمسي الضيوف به طرّقا
بقيت له يا جمال الملو ... ك والفضل مهما أردت البقا
وسالمه فيك ريب الزمان ... ووقّيت فيه الذي يتقّى [أشعار للمشارقة في الحمّام]
وعلى ذكر الحمّام فما أحكم قول ابن الوردي فيما أظن (2) :
وما أشبه الحمّام بالموت لامرىءٍ ... تذكر؛ لكن أين من يتذكر
يجرّد عن أهلٍ ومالٍ وملبسٍ ... ويصحبه من كلّ ذلك مئزر
__________
(1) ب: خاسرة.
(2) مطالع البدور 2: 13.

الصفحة 351