كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
أوردته لطفاً آياته ... صفوة العيش وأرعته ددا
فهو من دلٍّ عراه زبدةٌ ... من مريجٍ لم تخالط زبدا
قلت هب لي يا حبيبي قبلة ... تشف من عمك تبريح الصّدى
فانثنى يهتزّ من منكبه ... مائلاً لطفاً وأعطاني اليدا
كلّما كلّمني قبّلته ... فهو إمّا قال قولاً ردّدا
كاد أن يرجع من لثمي له ... وارتشاف الثغر منه أدردا
وإذا استنجزت يوماً وعده ... أمطل الوعد وقال: اصبر غدا (1)
شربت أعطافه ماء الصّبا ... وسقاه الحسن حتّى عربدا
فإذا بتّ به في روضةٍ ... أغيد يقرو (2) نباتاً أغيدا
قام في الليل بجيدٍ أتلعٍ ... ينفض اللّمّة من دمع الندى
ومكانٍ عازبٍ عن جيرة ... أصدقاءٍ وهم عين العدا
ذي نباتٍ طيّبٍ أعراقه ... كعذار الشّعر في خدّ بدا
تحسب الهضبة منه جبلاً ... وحدور الماء منه أبردا وقال يرثي القاضي ابن ذكوان، نجيب ذلك الأوان، وقد افتنّ في الآداب، وسنّ فيها سنّة ابن داب، وما فارق ربع الشباب شرخه، ولا استمجد في الكهولة عفاره ولا مرخه، وكان لأبي عامر هذا قسيم نفسه، ونسيم أنسه (3) :
ظننّا الذي نادى محقّاً بموته ... لعظم الذي أنحى من الرّزء كاذبا
وخلنا الصباح الطّلق ليلاً وأنّنا ... هبطنا خداريّاً من الحزن كاربا
ثكلنا الدّنى لمّا استقلّ وإنمّا ... فقدناك يا خير البريّة ناعبا
وما ذهبت إذ حلّ في القبر نفسه ... ولكنّما الإسلام أدبر ذاهبا
__________
(1) الذخيرة: قال لي يمطل ذكرني غدا.
(2) الذخيرة: يعرو؛ ب م ق: يغزو.
(3) المطمح: 19؛ وديوانه: 23.