كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
ولمّا أبى إلاّ التحمّل رائحاً ... منحناه أعناق الكرام ركائبا
يسير به النعش الأعزّ وحوله ... أباعد كانوا للمصاب أقاربا
عليه حفيفٌ للملائك أقبلت ... تصافح شيخاً ذاكر الله تائبا
تخال لفيف الناس حوله ضريحه ... خليط قطاً وافى الشريعة هاربا
إذا ما امتروا سحب الدموع تفرعت ... فروع البكا عن بارق الحزن لاهبا
فمن ذا لفصل القول يسطع نوره ... إذا نحن ناوينا الألدّ المناوبا
ومن ذا ربيع المسلمين يقوتهم ... إذا الناس شاموها بروقاً كواذبا
فيا لهف قلبي آهٍ ذابت حشاشتي ... مضى شيخنا الدّفّاع عنّا النوائبا
ومات الذي غاب السرور لموته ... فليس وإن طال السّرى منه آيبا
وكان عظيماً يطرق الجمع عنده ... ويعنو له ربّ الكتيبة هائبا
وذا مقولٍ عضب الغرارين صارمٍ ... يروح به عن حومة الدين ضاربا
أبا حاتمٍ صبر الأديب (1) فإنّني ... رأيت جميل الصبر أحلى عواقبا
وما زلت فينا ترهب الدهر سطوةً ... وصعباً بها نعي الخطوب المصاعبا
سأستعتب الأيّام فيك لعلّها ... لصحّة ذاك الجسم تطلب طالبا
لئن أفلت شمس المكارم عنكم ... لقد أسأرت بدراً لها وكواكبا قال في " المطمح " (2) : ودبّت إلى أبي عامر ابن شهيد أيّام العلويين عقارب، برئت بها منه أباعد وأقارب، واجهه بها صرف قطوب، وانبرت إليه منها خطوب، نبا لها جنبه عن المضجع، وبقي بها ليالي يأرق ولا يهجع، إلى أن أعلقت في الاعتقال آماله، وعقلته في عقال أذهب ماله، فأقام مرتهناً، ولقي وهناً، وقال:
__________
(1) ب م ق: الأديم.
(2) المطمح: 20 وانظر الذخيرة 1 / 1: 224.