كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

قريبٌ بمحتلّ الهوان مجيد ... يجود ويشكو حزنه فيجيد
نعى صبره عند الإمام فيا له ... عدوّ لأبناء الكرام حسود
وما ضرّه إلاّ مزاحٌ ورقّةٌ ... ثنته سفيه الذكر وهو رشيد
جنى ما جنى في قبّة الملك غيره ... وطوّق منه بالعظيمة جيد
وما فيّ إلاّ الشّعر أثبته الهوى ... فسار به في العالمين فريد
أفوه بما لم آته متعرضاً ... لحسن المعاني تارةً فأزيد
فإن طال ذكري بالمجون فإنّها ... عظائم لم يصبر لها جليد
وهل كنت في العشاق أول عاقلٍ ... هوت بحجاه أعينٌ وخدود
فراقٌ وشجوٌ واشتياقٌ وذلة ... وجبّار حفّاظٍ عليّ عتيد
فمن يبلغ الفتيان أنّي بعدهم ... مقيمٌ بدار الظالمين وحيد
مقيمٌ بدارٍ ساكنوها من الأذى ... قيامٌ على جمر الحمام قعود
ويسمع للجنّان في جنباتها ... بسيطٌ كترجيع الصّدى ونشيد
ولست بذي قيدٍ يرنّ، وإنّما ... على اللحظ من سخط الإمام قيود
وقلت لصدّاح الحمام وقد بكى ... على القصر إلفاً والدّموع تجود
ألا أيّها الباكي على من تحبّه ... كلانا معنّىً بالخلاء فريد
وهل أنت دانٍ من محبٍّ نأى به ... عن الإلف سلطانٌ عليه شديد
فصفّق من ريش الجناحين واقعاً ... على القرب حتّى ما عليه مزيد
وما زال يبكيني وأبكيه جاهداً ... وللشوق من دون الضّلوع وقود
إلى أن أبكى الجدران من طول شجونا ... وأجهش بابٌ جانباه حديد
أطاعت أمير المؤمنين كتائبٌ ... تصرّف في الأموال كيف تريد
فللشمس عنها بالنهار تأخّرٌ ... وللبدر شحنا بالظلام صدود
ألا إنّها الأيام تلعب بالفتى ... نحوسٌ تهادى تارةً وسعود
وما كنت ذا أيدٍ فأذعن ذا قوىً ... من الدهر مبدٍ صرفه ومعيد
وراضت صعابي سطوةٌ علويةٌ ... لها بارقٌ نحو الندى ورعود

الصفحة 361