كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
تقول التي من بيتها كفّ مركبي ... أقربك دانٍ أم مداك بعيد (1)
فقلت لها أمري إلى من سمت به ... إلى المجد آباء له وجدود ثمّ قال (2) : ولزمته آخر عمره علّة دامت به سنين، ولم تفارقه حتّى تركته يد جنين، وأحسب أن الله أراد بها تمحيصه، وإطلاقه من ذنب كان قنيصه، فطهره تطهيراً، وجعل ذلك على العفو له ظهيراً، فإنّها أقعدته حتّى حمل في المحفّة، وعاودته حتّى غدت لرونقه مشتفّة، وعلى ذلك فلم يعطل لسانه، ولم يبطل إحسانه، ولم يزل يستريح إلى القول، ويزيح ما كان يجده من الغول، وآخر شعر قاله قوله:
ولمّا رأيت العيش لوّى برأسه ... وأيقنت أن الموت لا شكّ لاحقي
تمنّيت أنّي ساكنٌ في عباءةٍ (3) ... بأعلى مهبّ الريح في رأس شاهق
أردّ (4) سقيط الطّلّ في فضل عيشتي ... وحيداً وأحسو الماء ثني المعالق
خليليّ من ذاق المنيّة مرّةً ... فقد ذقتها (5) خمسين، قولة صادق
كأني وقد حان ارتحالي لم أفز ... قديماً من الدنيا بلمحة بارق
فمن مبلغٌ عنّي ابن حزمٍ وكان لي ... يداً في ملمّاتي وعند مضايقي
عليك سلام الله إني مفارقٌ ... وحسبك زاداً من حبيبٍ مفارق
فلا تنس تأبيني إذا ما ذكرتني (6) ... وتذكار أيّامي وفضل خلائقي
وحرّك له بالله من أهل فننّا (7) ... إذا غيبوني كلّ شهمٍ غرانق
__________
(1) م: نواك؛ ق ب: نداك بعيد.
(2) المطمح: 21، وانظر الذخيرة 1 / 1: 282.
(3) الذخيرة: غيابة.
(4) الذخيرة: أدر.
(5) ق ب: من رام ... فقد رمتها.
(6) الخذيرة: فقدتني.
(7) ق ب: مهما ذكرتني، وسقط البيت من م.