كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

وقال فيمن جاء بالراح:
ولمّا رأيت الصبح لاح بخدّه ... دعوتهم رفقاً تلح لكم الشمس
وأطلعها مثل الغزالة وهو كال ... غزال فتمّ الطيب واكتمل الأنس وقال، وقد شرب ليلة القمر:
شربنا بمصباح السماء مدامةً ... بشاطي غديرٍ والأزاهر تنفح
وظلّ جهولٍ يرقب الصبح ضلّةً ... ومن أكؤسي لم يبرح الليل يصبح 171 - وكان أبو عبد الله ابن الحاج المعروف بمدغليس صاحب الموشحات يشرب مع ندماء ظراف في جنة بهجة، فجاءت ورقة من ثقيل يرغب في الإذن، وكان له ابن مليح فكتب إليه مدغليس:
سيّدي هذا مكانٌ ... لا يرى فيه بلحيه
غير تيسٍ مصفعان ... يّ له بالصّفع كديه
أو له ابنٌ شافعّ في ... هـ فيلقى بالتحيّه
أيّها القابل بادر ... سائقاً تلك المطيّه وكان مدغليس هذا مشهوراً بالانطباع والصنعة في الأزجال، خليفة ابن قزمان في زمانه، وكان أهل الأندلس يقولون: ابن قزمان في الزجالين بمنزلة المتنبي في الشعراء، ومدغليس بمنزلة أبي تمام، بالنظر إلى الانطباع والصناعة، فابن قزمان ملتفت إلى المعنى، ومدغليس ملتفت للفظ وكان أديباً معرباً بكلامه مثل ابن قزمان، ولكنه لما رأى نفسه في الزجل أنجب اقتصر عليه.
ومن شعره قوله:
ما ضرّكم لو كتبتم ... حرفاً ولو باليسار
إذ أنتم نور عيني ... ومطلبي واختياري

الصفحة 385