كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

172 - وقال الخطيب الأديب النحوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الفراء - المذكور قبل هذا بقريب - الضرير، في صبي كان يقرأ عليه النحو اسمه حسن، وهو في غاية الجمال - بعد أن سأله: كيف تقول إذا تعجبت من حسنك فقال أقول: ما أحسني -:
يا حسناً مالك لم تحسن ... إلى نفوسٍ بالهوى متعبه
رقمت بالورد وبالسسوسن ... صفحة خدّ بالسنا مذهبه
وقد أبى صدغك أن أجتني ... منه وقد ألدغني عقربه
يا حسنه إذ قال ما أحسني ... ويا لذاك اللّفظ ما أعذبه
ففوّق السهم ولم يخطني ... وإذ رآني ميّتاً أعجبه
وقال كم عاش وكم حبّني ... وحبّه إيّاي قد عذّبه
يرحمه الله على أنّني ... قتلي له لم أدر ما أوجبه وهذا ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة، ذكره ابن غالب في " فرحة الأنفس في فضلاء العصر من الأندلس " وكان شاعراً مجيداً، يعلم بالمرية القرآن والنحو واللغة، وكانت فيه فطنة ولوذعية، وذكاء وألمعية، خرق بها العوائد.
وحكي أن قاضي المرية قبل شهادته في سطل ميزه في حمام باللمس، واختبره في ذلك بحكاية طويلة.
وذكره صفوان في " زاد المسافر " ووصفه بالخطيب.
[رسالة أبي عبد الله ابن الفراء إلى ابن تاشفين]
وجده القاضي أبو عبد الله ابن الفراء مشهور بالصلاح والفضل والزهد، ومن العجائب أنه ليس له ترجمة في " المغرب "، ولما كتب أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين إلى أهل المرية يطلب منهم المعونة جاوبه بكتابه المشهور الذي يقول فيه: فما ذكره أمير المسلمين من اقتضاء المعونة وتأخري عن ذلك، وأن

الصفحة 386