كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
الباجي وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوا بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اقتضاها، وكان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وضجيعه في قبره ولا يشك في عدله، فليس أمير المسلمين بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بضجيعه في قبره، ولا من لا يشك في عدله، فإن كان الفقهاء والقضاة أنزلوك بمنزلته في العدل فالله تعالى سائلهم عن تقلدهم فيك، وما اقتضاها عمر رضي الله تعالى عنه حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلف أن ليس عنده درهم واحد في بيت مال المسلمين ينفقه عليهم، فتدخل المسجد الجامع هنالك بحضرة من أهل العلم وتحلف أن ليس عندك درهم واحد ولا في بيت مال المسلمين، وحينئذ تستوجب ذلك، والسلام، انتهى.
173 - وأما ابن الفراء الأخفش بن ميمون (1) الذي ذكره الحجاري فيه " المسهب " فليس هو من هؤلاء، بل هو من حسن القبذاق من أعمال قلعة بني سعيد، وتأدب في قرطبة، ثم عاد إلى حضرة غرناطة، واعتكف بها على مدح وزيرها اليهودي، وهو القائل:
صابح محياه تلق النجح في الآمال ... وانظر بناديه حسن الشمس في الحمل
ما إن يلاقي خليلٌ فيه من خللٍ ... وكلّما حال صرف الدهر لم يحل وكان يهاجي المنفتل شاعر إلبيرة، ومن هجاء المنفتل (2) له قوله:
لابن ميمون قريضٌ ... زمهرير البرد فيه
فإذا ما قال شعراً ... نفقت سوق أبيه ولما وفد على المرية مدح رفيع الدولة ابن المعتصم ابن صمادح بشعر، فقال له
__________
(1) المغرب 2: 182.
(2) ق ب: ومن هجائه المنفتل له؛ والبيتان في الذخيرة 2 / 1: 264.