كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
وانطلق ابن مسعود والطليق قبله، ووقع بينه وبين الطليق، وعاد المدح هجاء، فقال فيه (1) :
ولي جليسٌ قربه منّي ... بعد الأماني كذباً (2) عنّي
قد قذيت من لحظه مقلتي ... وقرحت من لفظه أذني
راهنني في السجن من قربه ... أشدّ في السجن من السجن
لو أنّ خلقاً كان ضدّاً له ... زاد على يوسف في الحسن
إذا ارتمى فكري في وجهه ... سلّط إبطيه على ذهني
كأنّما يجلس من ذا وذا ... بين كنيفين من النّتن وقال يخاطب المنصور من السجن:
دعوت لمّا عيل صبري فهل ... يسمع دعواي المليك الحليم
مولاي مولاي ألا عطفةٌ ... تذهب عنّي بالعذاب الأليم
إن كنت أضمرت الذي زخرفوا ... عنّي فدعني للقدير الرحيم
فعنده نزّاعةٌ للشّوى ... وعنده الفردوس ذات النعيم 175 - وركب بعض أهل المرية في وادي إشبيلية، فمر على طاقة من طاقات شنتبوس، وهو يغني:
خلّين من واد ومن قوارب ... ومن نزاها في شنتبوس
غرس الحبق الذي في داري ... أحب عندي من العروس (3) فأخرجت رأسها جارية وقال له: من أي البلاد أنت يا من غنى فقال:
__________
(1) الذخيرة: 83.
(2) الذخيرة: كلها.
(3) في ق ب ودوزي: الفردوس، وهو خطأ؛ والعروس من متنزهات إشبيلية.