كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
ومن نظم القاضي المذكور:
رفعت من دهري إلى جائر ... ويبتغي العدل بأحكامي
أضحت به أملاكه مثل أش ... كال خيالٍ طوع أيام
هذا لما أبرم ذا ناقضٌ ... كأنّهم في حكم أحلام 178 - وكان الفقيه العالم أبو محمد عبد الله الوحيدي (1) قاضي مالقة جرى - كما قال الحجاري - في صباه طلق الجموح ولم يزل يعاقب بين غبوق وصبوح، إلى أن دعاه النذير، فاهتدى منه بسراج منير، وأحلته تلك الرجعة، فيما شاء من الرفعة. وقال بعض معاشريه: كنت أماشيه زمن الشباب، فكلما مررنا على امرأة يدعو حسنها وشكلها إلى أن تحير الألباب، أمال إليه طرفه، ولم ينح عنها صرفه، ثم سايرته بعد لما رجع عن ذلك واقتصر، فرأيته يغض البصر، ويخلي الطريق معرضاً إلى ناحية، متى زاحمته امرأة ولو حكت الشمس ضاحية، فقالت له في ذلك، فقال:
ذاك وقتٌ قضيت فيه غرامي ... من شبابي في سترة الإظلام
ثمّ لمّا بدا الصباح لعيني ... من مشيبي ودّعته بسلام (2) ومن شعره في صباه:
لا ترتجوا رجعتي باللّوم عن غرضي ... ولتتركوني وصيدي فرصة الخلس
طلبتم ردّ قلبي عن صبابته ... ومن يردّ عنان الجامح الشرس ولما أقصر باطله، وعريت أفراسه الصبا ورواحله، قال (3) :
__________
(1) ترجمة الوحيدي في المغرب 1: 431 وبغية الملتمس (ص: 326) والصلة: 290 والمرقبة العليا: 104.
(2) م: بالسلام.
(3) البيتان في المغرب 1: 431.