كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

ولمّا بدا شيبي عطفت على الهدى ... كما يهتدي حلف السّرى بنجوم
وفارقت أشياع الصبابة والطّلا ... وملت إلى أهلي علاً وعلوم 179 - ولما تألب بنو حسون على القاضي الوحيدي المذكور صادر عنه العالم الأصولي أبو عبد الله ابن الفخار، وطلع في حقه إلى حضرة الإمامة مراكش، وقام في مجلس أمير المسلمين ابن تاشفين، وهو قد غص بأربابه، وقال: إنه لمقام كريم، نبدأ فيه بحمد الله على الدنو منه، ونصلي على خيرة أنبيائه محمد الهادي إلى الصراط المستقيم، وعلى آله وصحابته نجوم الليل البهيم، أما بعد فإنا نحمد الله الذي اصطفاك للمسلمين أميراً، وجعلك للدين الحنيف نصيراً وظهيراً، ونفزع إليك مما دهمنا في حماك، ونبث إليك ما لحقنا من الضيم ونحن تحت ظل علاك، ويأبى الله أن يدهم من احتمى بأمير المسلمين، ويصاب بضيم من ادرع بحصنه الحصين، شكوى قمت بها بين يديك في حق أمرك الذي عضده مؤيده، لتسمع منها ما تختبره برأيك وتنقده، وإن قاضيك ابن الوحيدي الذي قدمته في مالقة للأحكام، ورضيت بعدله فيمن بها من الخاصة والعوام، لم يزل يدل على حسن اختيارك بحسن سيرته، ويرضي الله تعالى ويرضي الناس بظاهره وسريرته، ما علمنا عليه من سوء، ولا درينا له موقف خزي، ولم يزل جارياً على ما يرضي الله تعالى ويرضيك ويرضينا إلى أن تعرضت بنو حسون إلى الطعن في أحكامه، والهد من أعلامه، ةلم يعلموا أن اهتضام المقدم، راجعٌ على المقدم، بل جمحوا في لجاجهم فعموا وصموا، وفعلوا وأمضوا ما به هموا.
وإلى السحب يرفع الكف من قد ... جف عنه مسيل عين ونهر فملأ سمعه بلاغة أعقبت نصره ونصر صاحبه.
ومن شعر ابن الفخار المذكور، ويعرف بابن نصف الربض، قوله:
أمستنكرٌ شيب المفارق في الصّبا ... وهل ينكر النّور الفتح في الغصن
أظنّ طلاب المجد شيّب مفرقي ... وإن كنت في إحدى وعشرين من سني

الصفحة 392