كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
وقوله:
أقلّ عتابك إنّ الكريم ... يجازي على حبّه بالقلى
وخلّ اجتنابك إنّ الزّمان ... يمرّ بتكديره ما حلا
وواصل أخاك بعلاته ... فقد يلبس الثوب بعد البلى
وقل كالذي قال شاعرٌ ... نبيلٌ وحقّك أن تنبلا
إذا ما خليلٌ أسا مرّةً ... وقد كان في ما مضى مجملا
ذكرت المقدّم من فعله ... فلم يفسد الآخر الأولا 180 - ولما وفد أبو الفضل ابن شرف من برجة في زي تظهر عليه البداوة بالنسبة إلى أهل حضرة المملكة العظمى أنشده قصيدته الفائقة وهي (1) :
مطل الليل بوعد الفلق ... وتشكّى النجم طول الأرق
ضربت ريح الصّبا مسك الدجى ... فاستفاد الروض طيب العبق
وألاح الفجر خدّاً خجلاً ... جال من رشح الندى في عرق
جاوز الليل إلى أنجمه ... فتساقطن سقوط الورق
واستفاض الصبح فيه فيضةً ... أيقن النجم لها بالغرق
فانجلى ذاك السنا عن حلكٍ ... وانمحى ذاك الدجى عن شفق
بأبي بعد الكرى طيفٌ سرى ... طارقاً عن سكنٍ لم يطرق
زارني والليل ناعٍ سدفه ... وهو مطلوبٌ بباقي الرّمق
ودموع الطّلّ تمريها الصّبا ... وجفون الروض غرقى الحدق
فتأنّى في إزارٍ ثابتٍ ... وتثنّى في وشاحٍ قلق
وتجلّى وجهه عن شعره ... فتجلى فلقٌ عن غسق
نهب الصبح دجى ليلته ... فحبا الخدّ ببعض الشفق
__________
(1) انظرها في الذخيرة (3: 277) وبعضها في المغرب 2: 230.