كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

سلبت عيناه حدّي سيفه ... وتحلّى خدّه بالرونق
وامتطى من طرفه ذا خببٍ ... يلثم الغبراء إن لم يعنق
أشوس الطرف علته نخوةٌ ... يتهادى كالغزال الخرق
لو تمطّى بين أسراب المها ... نازعته في الحشا والعنق
حسرت دهمته عن غرّةٍ ... كشفت ظلماؤها عن يقق
لبست أعطافه ثوب الدجى ... وتحلّى خدّه باليقق
وانبرى تحسبه أجفل عن ... لسعةٍ أو جنةٍ أو أولق
مدركاً بالمهل ما لا ينتهي ... لاحقاً بالرّفق ما لم يلحق
ذو رضىً مستترٍ في غضبٍ ... ذو وقارٍ منطوٍ في خرق
وعلى خدٍّ كعضبٍ أبيضٍ ... أذنٌ مثل سنانٍ أزرق
كلّما نصّبها مستمعاً ... بدت الشهب إلى مسترق
حاذرت منه شبا خطّيّة ... لا يجيد الخطّ ما لم يمشق
كلّما شامت عذاري خدّه ... خفقت خفق فؤاد الفرق
في ذرا ظمآن فيه هيفٌ ... لم يدعه للقضيب المورق
يتلقّاني بكفٍّ (1) مصقعٍ ... يقتفي شأو عذارٍ مفلق
إن يدر دورة طرفٍ يلتمح ... أو يجل جول لسانٍ ينطق
عصفت ريحٌ على أنبوبه ... وجرت أكعبه في زئبق
كلّما قلّبه باعد عن ... متن ملساء كمثل البرق
جمع السّرد قوى أزرارها ... فتآخذن بعهدٍ موثق
أوجبت في الحرب من وخز القنا ... فتوارت حلقاً في حلق
كلّما دارت بها أبصارها ... صوّرت منها مثال الحدق
زلّ عنه متن مصقول القوى ... يرتمي في مائها بالحرق
__________
(1) دوزي: بكعب.

الصفحة 394