كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

لو نضا وهو عليه ثوبه ... لتعرى عن شواظٍ محرق
أكهبٌ من هبواتٍ أخضرٌ ... من فرندٍ أحمرٌ من علق
وارتوت صفحاه حتى خلته ... بحيا منٍّ لكفّيك سقي
يا بني معنٍ لقد ظلّت بكم ... شجرٌ لولاكم لم تورق
لو سقي إحسان إحسانكم ... ما بكى ندمانه في جلّق
أو دنا الطائيّ من حيّكم ... ما حدا البرق لربع الأبرق
أبدعوا في الفضل حتى كلّفوا ... كاهل الأيّام ما لم يطق فلما سمعها المعتصم لعبت بارتياحه، وحسده بعض من حضر، وكان من جملة من حسده ابن أخت غانم، فقال له: من أي البوادي أنت قال: أنا من الشرف في الدرجة العالية، وإن كانت البادية علي بادية، ولا أنكر حالي، ولا أعرف بخالي، فمات ابن أخت غانم خجلاً، وشمت به كل من حضر.
وابن شرف المذكور (1) هو الحكيم الفيلسوف أبو الفضل جعفر ابن أديب إفريقية أبي عبد الله محمد بن شرف الجذامي، ولد ببرجة، وقيل: إنه دخل الأندلس مع أبيه وهو ابن سبع سنين، ومن نظمه قوله:
رأى الحسن ما في خدّه من بدائعٍ ... فأعجبه ما ضمّ منه وحرّفا
وقال لقد ألفيت فيه نوادراً ... فقلت له لا بل غريباً مصنّفا وقوله:
قد وقف الشكر بي لديكم ... فلست أقوى على الوفاده
ونلت أقصى المراد منكم ... فصرت أخشى من الزياده
__________
(1) ترجمة أبي الفضل ابن شرف في المغرب 2: 230 والذخيرة (3: 276) والقلائد: 252 والصلة: 129 والمطرب: 71 وبغية الملتمس ص: 239.

الصفحة 395