كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

وقوله:
إذا ما عدوّك يوماً سما ... إلى رتبةٍ لم تطق نقضها
فقبّل ولا تأفن كفّه ... إذ أنت لم تستطع عضّها وقوله، وقد تقدم على كل شاعر:
لم يبقى للجور في أيامهم أثرٌ ... إلا الذي في عيون الغيد من حور وأول هذه القصيدة قوله:
قامت تجرّ ذيول العصب والحبر ... ضعيفة الخصر والميثاق والنظر وكان قد قصر أمداحه على المعتصم، وكان يفد عليه في الأعياد وأوقات الفرج والفتوحات، فوفد عليه مرة يشكو عاملاً ناقشه في قرية يحرث فيها، وأنشده الرائية التي مر مطلعها إلى أن بلغ قوله:
لم يبق للجور ... البيت
فقال له: كم في القرية التي تحرث فيها فقال: فيها نحو خمسين بيتاً، فقال له: أنا أسوغك جميعها لهذا البيت الواحد، ثم وقع له بها، وعزل عنها نظر كل والٍ.
وله ابنٌ فيلسوف شاعر مثله، وهو أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل (1) المذكور، وهو القائل:
وكريمٍ أجارني من زمانٍ ... لم يكن منخطوبه لي بدّ
منشدٍ كلّما أقول تناهى ... ما لمن يبتغي المكارم حدّ
__________
(1) ترجمته في المغرب 2: 232 والمسالك 11: 238.

الصفحة 396