كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
يا من أقلّب طرفي في محاسنه ... فلا أرى مثله في الناس إنسانا
لو كنت تعلم ما لقّيت بعدك ما ... شربت كأساّ ولا استحسنت ريحانا فورد عليه من حينه وقال: أردت مجاوبتك، فخفت أن أبطئ، وصنعت الجواب في الطريق:
يامن إذا ما سقتني الراح راحته ... أهدت إليّ بها روحاً وريحانا
من لم يكن في صباح السبت يأخذها ... فليس عندي بحكم الظرف إنسانا
فكن على حسن هذا اليوم مصطحبا ... مذكّراً حسناً فيه وإحسانا
وفي البساتين إن ضاق المحل بنا ... مندوحةٌ لا عدمنا الدهر بستانا 185 - ووفد أبو علي الحسن بن كسرين (1) المالقي الشاعر المشهور على ملك إشبيلية السيد أبي إسحاق إبراهيم ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي، فأنشده قصيدة طار مطلعها في الأقطار، كل مطار، وهو:
قسماً بحمصٍ إنّه لعظيم ... فهي المقام وأنت إبراهيم 186 - ووصف الشاعر عطاء المالقي غادةً جعلت على رأسها تاجاً فقال:
وذات تاج رصّعوا دوره ... فزاد في لألائها باللآل
كأنّها شمسٌ وقد توّجت ... بأنجم الجوزاء فوق الهلال
قد اشتكى الخلخال منها إلى ... سوارها فاشتبها في المقال
وأجريا ذكر الوشاح الذي ... لمّا يزل من خصرها في مجال
فقال: لم أرض بما نلته ... وليتني مثلكما لا أزال
أغصّ بالخصر وأعيا به ... كغصّ ظمآنٍ بماء زلال
وإنّما الدهر بغير الرضى ... يقضي فكلٌّ غير راضٍ بحال
__________
(1) في التحفة: 91 ابن كسرى، وكذلك في التكملة: 264.