كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
وجرى بين السهيلي والرصافي الشاعر المشهور ما اقتضى قول الرصافي:
عفى الله عنّي فإنّي امرؤٌ ... أتيت السلامة من بابها
على أنّ عندي لمن هاجني ... كنائن غصّت بنشّابها
ولو كنت أرمي بها مسلماً ... لكان السهيلي أولى بها وتوفي السهيلي بمراكش سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وزرت قبره بها مراراً سنة عشر وألف، وسكن رحمه الله تعالى إشبيلية مدة، ولازم القاضي أبا بكر ابن العربي وابن الطراوة، وعنه أخذ لسان العرب، وكان ضريراً.
ومن شعره أيضاً لما قال: " كيف أمسيت " موضع " كيف أصبحت ":
لئن قلت صبحاً كيف أمسيت مخطئا ... فما أنا في ذاك الخطا بملوم
طلعت وأفقي مظلمٌ لفراقكم ... فخلتك بدراً والمساء همومي 188 - وحكي أن الوزير الكاتب أبا الفضل ابن حسداي الإسلامي السرقسطي، وهو من رجال الذخيرة، عشق جاريةً ذهبت بلبه، وغلبت على قلبه، فجن به جنونه، وخلع عليها دينه، وعلم بذلك صاحبه فزفها إليه، وجعل زمامها في يديه، فتجافى عن موضعه من وصلها أنفة من أن يظن الناس أن إسلامه كان من أجلها، فحسن ذكره، وخفي على كثير من الناس أمره، ومن شعره قوله (1) :
وأطربنا غيمٌ يمازج شمسه ... فيستر طوراً بالسحاب ويكشف
ترى قزحاً في الجوّ يفتح قوسه ... مكبّاً على قطنٍ من الثلج يندف وكان في مجلس المقتدر بن هود ينظر في مجلد، فدخل الوزير الكاتب أبو
__________
(1) البيتان في الذخيرة (3: 164) .