كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

الفضل ابن الدباغ وأراد أن يندر به، فقال له، وكان ذلك بعد إسلامه: يا أبا الفضل، ما الذي تنظر فيه من الكتب، لعله التوراة فقال: نعم، وتجليدها من جلدٍ دبغه من تعلم، فمات خجلاً، وضحك المقتدر.
189 - وأراد الشاعر أبو الربيع سليمان السرقسطي حضور نديم له، فكتب إليه:
بالراح والريحان والياسمين ... وبكرة الندمان قبل الأذين
وبهجة الروض بأندائه ... مقلداً منه بعقدٍ ثمين
ألا أجب سبقاً ندائي إلى ال ... كأس تبدّت لذة الشاربين
هامت بها الأعين من قبل أن ... يخبرها الذوق بحقّ اليقين
لاحت لدينا شفقاً معلناً ... فكن له بالله صبحاً مبين 190 - وكتب علي بن خير التطيلي (1) إلى ابن عبد الصمد السرقسطي يستدعيه إلى مجلس أنس: أنا - أطال الله تعالى بقاء الكاتب سراج العلم وشهاب الفم - في مجلس قد عبقت تفاحه، وضحكت راحه (2) ، وخفقت حولنا للطرب ألوية، وسالت بيننا للهو أودية، وحضرتنا مقلة تسأل منك إنسانها (3) ، وصحيفة فكن (4) عنوانها، فإن رأيت أن تجعل إلينا القصد، لنحصل بك في جنة الخلد، صقلت نفوساً أصدأها بعدك، وأبرزت شموساً (5) أدجاته فقدك.
__________
(1) هذا النص في الذخيرة (3: 256) وقد صدره ابن بسام بقوله " وأخبرت أن بعض أدباء الثغر استدعى هذا الشيخ (يعني أبا الصمد؛ وكان في عصر أبي حفص ابن برد الأصغر، فهو غير أبي بحر ابن عبد الصمد) لمجلس أنس بهذا النثر: أنا أطال الله بقاء الكاتب ... إلخ.
(2) الذخيرة: وصفت أقداحه.
(3) الذخيرة: فنحن لنأيك عنا مقلة تسأل إنسانها.
(4) الذخيرة: نشر.
(5) الذخيرة: وأنرت سرجا؛ وهو أجود.

الصفحة 402