كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

بقيت حاجة لعبد رغيب (1) ... لم يدع غيرها له من نصيب
أنا خيرية المساء حديثاً ... وأنا في الصباح أخشى رقيبي
فإذا أمس كان عندي نهاراً ... لم تخفني عليه بعد الغروب
وإذا الليل جنّ حدّثت جلا ... سي بما كان من حديثٍ عجيب
قيل إن الدّجى لديك نهارٌ ... وكذاك الدّجى نهار الأريب
فتمنّيت ليلةً ليس فيها ... لذ كا ذلك السّنا من مغيب
حيث أعطيك في الخلاء وتعطي ... ني مداماً كمثل ريق الحبيب
ثم أغدو كأنّني كنت في النو ... م وأخفي المنام خوف هزيب والهزيب: الرقيب العتيد في كلام أهل الأندلس، فسر المعتمد وانبسط بانبساطه، وضحك من مجونه، وكتب إليه:
يا مجاباً دعا إلى مستجيب ... فسمعنا دعاءه من قريب
إن فعلت الذي دعوت إليه ... كنت فيما رغبت عين رغيب واستحضره فنادمه خالياً، وكساه ووصله، وانقلب مسروراً، وظن المعتمد أن ذلك يخفى من فعله عن ابن شنتفير، فأعلم بالأمر القائد ابن مرتين، فكاد يتفطر حسداً وكتب إلى المعتمد:
أنا عبدٌ أوليته كلّ برّ ... لم تدع (2) من فنون برّك فنّا
غير رفع الحجاب في شربك الرا ... ح فماذا جناه أن يتجنّى
وتمنّى شراب سؤرك في الكأ ... س فبالله أعطه ما تمنّى فسرته أبياته، وأجابه:
__________
(1) م: غريب.
(2) في الأصول: لم يدع.

الصفحة 406