كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

يا كريم المحلّ في كلّ معنى ... والكريم المحلّ ليس يعنّى
هذه الخمر تبتغيك فخذها ... أو فدعها أو كيفما شئت كنّا 198 - وكان يقرأ في مجلس ملك السهلة أبي مروان ابن رزين ذي الرياستين ديوان شعر محمد بن هانئ، وكان القارئ فيه بله، فلما وصل إلى قوله:
حرام حرام زمان الفقير ... اتفق أن عرض للملك ما اشتغل به، فقال القارئ: أين وقفت فقال: في حر آم، فقام الملك، وقال: هذا موضع لا أقف معك فيه، ادخل أنت وحدك، ثم دخل إلى قصره، وانقلب المجلس ضحكاً.
199 - وكان للملك المذكور وزير من أعاجيب الدهر، وهو الكاتب أبو بكر ابن سدراي (1) ، وذكره الحجاري في " المسهب " وقال: إن له شعراً أرق من نسيم السحر، وأندى من الطلّ على الزهر، ومنه قوله:
ما ضركم لو بعثتم ... ولو بأدنى تحيّه
تهزّني من شذاها ... إليكم الأريحيّه
خذوا سلامي إليكم ... مع الرياح النّديّه
في كلّ سحرة (2) يومٍ ... تترى وكلّ عشيّه
يا ربّ طال اصطباري ... ما الوجد إلا بليّه
غيلان بالشرق أضحى ... وحلّت الغرب ميّه وقوله:
سأبغي المجد في شرقٍ وغربٍ ... فما ساد الفتى دون اغتراب
__________
(1) انظر المغرب 2: 340 وبعض أبياته هنالك.
(2) المغرب: غرة.

الصفحة 407