كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
فإن بلّغت مأمولاً فإنّي ... جهدت ولم أقصر في الطلاب
وإن أنا لم أفز بمراد سعيي ... فكم من حسرةٍ تحت التراب 200 - وقال ملك بلنسية مروان بن عبد العزيز لما ولي مكانه من لا يساويه:
ولا غرو بعدي أن يسوّد معشرٌ ... فيضحي لهم يومٌ وليس لهم أمس
كذاك نجوم الجوّ تبدو زواهراً ... إذا ما توارت في مغاربها الشمس وقال ابن دحية: دخلت عليه وهو يتوضأ، فنظر إلى لحيته وقد اشتعلت بالشيب اشتعالاً، فأنشدني لنفسه ارتجالاً (1) :
ولمّا رأيت الشيب أيقنت أنّه ... نذيرٌ لجسمي بانهدام بنائه
إذا ابيضّ مخضرّ النبات فإنّه ... دليلٌ على استحصاده وفنائه 201 - واعتل ابن ذي الوزارتين أبي عامر ابن الفرج (2) وزير المأمون بن ذي النون، وهو من رجال الذخيرة والقلائد (3) ، فوصف له أن يتداوى بالخمر العتيق، وبلغه أن عند بعض الغلمان منها شيئاً، فكتب إليه يستهديه (4) :
ابعث بها مثل ودّك ... أرقّ من ماء خدّك
شقيقة النفس، فانضح ... بها جوى ابني وعبدك وهو القائل معتذراً عن تخلّفه عمن جاءه منذراً (5) :
__________
(1) المطرب: 80.
(2) ترجم له صاحب المطمح: 15 وانظر الذخيرة (القسم الثالث) والمغرب 2: 303 والحلة 2: 171.
(3) كذا قال ابن سعيد أيضا ولكن ليست لابن فرج ترجمة في القلائد المطبوع، وإنما ترجمته في المطمح.
(4) البيتان في المطمح والحلة.
(5) انظر المصدرين السابقين.