كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
كلّمته فاحمرّ من خجلٍ ... حتى اكتسى بالعسجد الورق
وسألته تقبيل راحته ... فأبى وقال أخاف أحترق
حتى زفيري عاق عن أملي ... إنّ الشّقيّ بريقه شرق وقوله في السواقي:
وكأنّما سكن الأراقم جوفها ... من عهد نوحٍ مدّة الطوفان
فإذا رأينا الماء يطفح نضنضت ... من كل خرقٍ حيّةٌ بلسان 203 - وقال الفيلسوف أبو جعفر ابن الذهبي فيمن جمع بينه وبين أحد الفضلاء (1) :
أيّها الفاضل الذي قد هداني ... نحو من قد حمدته باختبار
شكر الله ما أتيت وجازا ... ك ولا زلت نجم هدي لساري
أيّ برقٍ أفاد أيّ غمامٍ ... وصباحٍ أدّى لضوء نهار
وإذا ما النسيم كان دليلي ... لم يحلني إلاّ على الأزهار 204 - وأنشد أبو عبد الله محمد بن عبادة الوشاح المعتصم بن صمادح شعراً يقول فيه:
ولو لم أكن عبداً لآل صمادحٍ ... وفي أرضهم أصلي وعيشي ومولدي
لما كان لي إلا إليهم ترحّلٌ ... وفي ظلّهم أمسي وأضحي وأغتدي فارتاح، وقال: يا ابن عبادة، ما أنصفناك بل أنت الحر لا العبد، فاشرح لنا في أملك، فقال: أنا عبدكم كما قال ابن نباتة:
لم يبق جودك لي شيئاً أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
__________
(1) مرت الأبيات ص: 207.