كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

وهو إذا يجمع لي ... أمناً ومنّاً أكرم فقال: خاطرك خاطر شيطان، ولك المن والأمان، فأقام في إحسانه بأوطانه، حتى خلع عن ملكه وسلطانه.
206 - ولما أنشده عمر بن الشهيد قصيدته التي يقول فيها (1) :
سبط البنان كأنّ كلّ غمامةٍ ... قد ركّبت في راحتيه أناملا
لا عيش إلا حيث كنت، وإنّما ... تمضي ليالي العمر بعدك باطلا التفت إلي من حضر من الشعراء وقال: هل فيكم من يحسن أن يجلب القلوب بمثل هذا فقال أبو جعفر ابن (2) الخراز البطرني (3) : نعم، ولكن للسعادة هبات، وقد أنشدت مولانا قبل هذا أبياتاً أقول فيها (4) :
وما زلت أجني منك والدهر ممحلٌ ... ولا ثمرٌ يجنى ولا الزرع يحصد
ثمار أيادٍ دانياتٍ قطوفها ... لأغصانها ظلّ عليّ ممدّد
يرى جارياً ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكري فوقهنّ تغرّد فارتاح المعتصم، وقال: أأنت أنشدتني هذا قال: نعم، قال: والله كأنها ما مرت بسمعي إلى الآن، صدقت، للسعد هبات، ونحن نجيزك بجائزتين: الأولى لها والثانية لمطل راجيها وغمط إحسانها، انتهى.
__________
(1) الذخيرة 1 / 2: 195.
(2) ابن: سقطت من م ب.
(3) هو أبو جعفر أحمد بن الخراز (الجزار في المغرب) البطرني (نسبة إلى بطرنة من قرى بلنسية) وهو الذي أثار ابن غرسية إلى كتابة رسالته في الشعوبية وعارضه أبو جعفر برسالة تناظرها (المغرب 2: 355 والحاشية) .
(4) الأبيات في المغرب 2: 356.

الصفحة 413