كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

طلعت فيه من كؤوس الحميّا ... ومن الزهر أنجمٌ تتلالا
غير أنّ النجوم دون هلالٍ ... فلتكن منعماً لهنّ الهلالا وقال:
وهويتها سمراء غنّت وانثنت ... فنظرت من ورقاء في أملودها
تشدو ووسواس الحليّ يجبيها ... مهما انثنت في وشيها وعقودها
أوليس من بدع الزمان حمامة ... غنّت فغنّى طوقها في جيدها وقال:
لئن بكيت دماً والعزم من شيمي ... على الخليط فقد يبكي الحسام دما [أشعار للحجام]
210 - وقال أبو تمام غالب ابن رباح الحجام (1) في دولابٍ طار منه لوحٌ فوقف (2) :
وذات شدوٍ وما لها حلمٌ ... كلّ فتىً بالضمير حيّاها
وطار لوحٌ بها فأوقفها ... كلمحة العين ثمّ أجراها وكان المذكور ربي في قلعة رباح غربي طليطلة، ولا يعلم له أب، وتعلم الحجامة فأتقنها، ثم تعلق بالأدب حتى صار آية، وهو القائل في ثريا الجامع (3) :
تحكي الثريّا الثريّا في تألّقها ... وقد عراها نسيمٌ فهي تتّقد
__________
(1) ترجمة أبي تمام غالب الحجام في الذخيرة (3: 256) والمغرب 2: 40 والمسالك 11: 451.
(2) الذخيرة: 261.
(3) المصدر نفسه: 260.

الصفحة 415