كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

كأنّها لذوي الإيمان أفئدةٌ ... من التخشّع جوف الليل ترتعد وقال:
زرت الحبيب ولا شيءٌ أحاذره ... في ليلةٍ قد لوت بالغمض أجفارا
في ليلةٍ خلت من حسنٍ كواكبها ... دراهماً وحسبت البدر دينارا وقال في الثريا أيضاً:
انظر إلى سرجٍ في الليل مشرقةٍ ... من الزجاج تراها وهي تلتهب
كأنّها ألسن الحيّات قد برزت ... عند الهجير فما تنفكّ تضطرب وقال (1) :
ترى النّسر والقتلى على عدد الحصى ... وقد مزّقت أحشاءها والترائبا
مضرّجةً ممّا أكلن كأنّها ... عجائز بالحنّا خضبن ذوائبا وقال، وقد أبدع غاية الإبداع، وأتى بما يحير الألباب، وإن كان أبو نواس فاتح هذا الباب:
وكأسٍ ترى كسرى بها في قرارةٍ ... غريقاً ولكن في خليجٍ من الخمر
وما صورته فارساً عبثاً به ... ولكنّهم جاؤوا بأخفى من السحر
أشاروا بما كانوا له في حياته ... فنومي إليه بالسجود وما ندري وما أحلى قوله (2) :
الأقحوان رمى عليك ظلامةً ... لمّا عنفت عليه بالمسواك
__________
(1) المصدر نفسه: 261.
(2) الذخيرة: 262.

الصفحة 416